اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

458

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

الثقافي في ذلك العصر 143 ؛ ذلك العالم هو حاجى أحمد التونسي الذي يبدو من نسبته أنه تونسى الأصل ولكنه درس بفاس واهتم منذ صباه بالعلوم خاصة الجغرافيا ، ثم سقط أسيرا في أيدي المسيحيين واشتراه رجل فاضل من أهل البندقية شمح له بالاستمرار في دراساته فتعمق في تفهم الجغرافيين الأوروبيين وفحص خارطاتهم بدقة ومن ثم واتته فكرة وضع خارطة للعالم المعروف آنذاك يجمع فيها بين معطيات أبى الفدا وقواعد المساقط الكارتوغرافية ( Projection ) للرياضي والكوزموغرافى أورونتيوس فينايوس Orontius Finaeus ( 1494 - 1555 ) التي طبقها في وضع خارطته للعالم عام 1536 144 . ونزولا على رغبته مولاه فقد سجل الأسماء الجغرافية باللغة التركية التي لم تكن لغته الأصلية ، غير أن عددا من الألفاظ العربية وجدت طريقها إليها 145 . وقد أتم التونسي عمله في عام 966 ه - 967 ه - 1558 - 1560 في عصر السلطان سليمان القانوني وكان مهيئا للطبع في عام 1568 ، ولكن لظروف معينة لم يتم طبعه 146 . ويوجد بمكتبة القديس مرقص بالبندقية كليشيه لهذا الرسم محفور على أربع لوحات ( أو ست على وجه الدقة 147 ) من خشب التفاح ؛ وفقط في عام 1795 أنجزت على أساسه أربع وعشرون نسخة ( un tirage de vingt - quatre e ? preuves ) 148 ظهرت مع رسالة توضيحية موجزة بقلم العالم الماروني الشهير السمعاني S . Assemani ( 1752 - 1821 ) الأستاذ بجامعة بادوا Padua 149 . - - ونظرة عاجلة إلى المصور تبين لنا أن التونسي قد استعار من فنايوس ليس فقط طريقة المساقط والشكل الأصيل للخارطة على هيئة قلب وكذلك خط الزوال الأساسي الذي يمر بجزر الكنارى بل استعار منه أيضا الجزء الأكبر من تخطيطه لسواحل القارات والجزر . ومع هذا فيجب إقرارا للحق الاعتراف بأن عدد المصطلحات الجغرافية لديه أغنى بكثير كما وأنه أجرى عددا من التصحيحات على سلفه بعضها هام للغاية مثال ذلك تصحيحه لسواحل أمريكا خاصة الأجزاء الشمالية منها 150 ؛ وهكذا يقف التونسي في محيط الكارتوغرافيا العربية نسيج وحده لا سلف له ولا خلف . ويكمن عيبه الأساسي في استعماله للأصل الذي اعتمد عليه بصورة آلية تغلب عليها الشكلية ، وسنرى عند انتقالنا للكلام على الخارطات التركية المعاصرة له أنه قد قامت لدى الأتراك مدرسة مستقلة استعارت مادتها بصورة أوسع وعرفت كيف تهضمها وتتمثلها بأصالة واضحة . وفي القرن السادس عشر اتسعت وقويت صلات المغرب بالدولة العثمانية بصورة نشيطة ؛ وكان من جراء خضوع الجزائر لسلطان العثمانيين ( 1519 ) أن أحست مراكش بخطر مباشر يهدد حريتها خاصة وأن أفراد أسرة الشرفاء قد طلبوا العون من الأتراك منذ أن استولوا على مقاليد الأمور بمراكش ، وذلك لوضع حد للتطاحن من أجل العرش بين أفراد الأسرة نفسها وللقضاء على دسائس البلاط . ونتيجة لهذا فقد دخل الطرفان في علاقات دبلوماسية ونشطت السفارات الذاهبة إلى استنبول حتى أخذت طابعا منتظما في بعض الأحايين 151 ؛ ومن المحتمل جدا أن ليون الإفريقى نفسه قد قام برحلته إلى استنبول